السيد الخميني
197
أنوار الهداية
والتعبد بالبناء عملا على طبق مفادها ، فكما أن مفاد أدلة أصالتي الطهارة والحلية - من قوله : ( كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر ) ( 1 ) و ( كل شئ لك حلال ) ( 2 ) - هو التعبد عملا بالطهارة والحلية ، أي ترتيب آثار الطهارة والحلية على المشكوك فيه عملا ، كذلك مفاد أدلة الفراغ والتجاوز - أيضا - هو التعبد بترتيب آثار الإتيان على المشكوك فيه في الجزء والشرط ، وعدم إتيان مشكوك المانعية . ومفاد أدلة البراءة الشرعية هو ترتيب آثار عدم الجزئية والشرطية والمانعية عند الشك فيها . وكذا مفاد أدلة اعتبار الأمارات هو التعبد بترتيب آثار الواقع عملا ، فإذا قام خبر الثقة على عدم الجزئية والشرطية والمانعية ، فمعنى تصديقه هو ترتيب آثار تلك الأعدام ، وإذا قامت البينة على طهارة شئ أو حليته ، أو قامت على إتيان الجزء عند الشك فيه ، فوجوب تصديقهما عبارة عن ترتيب آثار الطهارة والإتيان عملا . وقس على ذلك كلية أدلة اعتبار الأمارات والأصول بلا افتراق من هذه الحيثية بينها أصلا . نعم الأمارات بنفسها لها جهة الكاشفية والطريقية دون غيرها ، وكلامنا في دليل اعتبارها لافي مفاد أنفسها ، وقد خلط كثير منهم بين المقامين والحيثيتين ، فلا تغفل .
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 284 - 285 / 199 باب 12 في تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ، الوسائل 2 : 1054 / 4 باب 37 من أبواب النجاسات . ( 2 ) الكافي 6 : 339 / 2 باب الجبن من كتاب الأطعمة ، الوسائل 17 : 91 / 2 باب 61 من أبواب الأطعمة المباحة .